السيد كمال الحيدري

318

اللباب في تفسير الكتاب

والأصل في « نستعين » نستعْوِن ، لأنّه من العون والمعونة ، فقلبت الواو ياءً لثقل الكسرة عليها ، فنقلت كسرتها إلى العين قبلها ، فتصير الياء ساكنة ، لأنّه من الإعلال الذي يتبع بعضه بعضاً . البحث الثاني : الاستعانة اصطلاحاً الاستعانة بالله تعالى هي : طلب المعونة على ما لا قِبل للبشر بالإعانة عليه ولا قِبل للمستعين بتحصيله بمفرده ، ولذلك فهي مشعرة بأنّ المستعين يصرف مقدرته لتحصيل الفعل ويطلب من الله العون عليه بتيسير ما لا قِبل لقدرة المستعين على تحصيله بمفرده ، فهذه هي المعونة شرعاً ، وقد قيل في تفسيرها : بأنّها هي خلْق ما به تمام الفعل أو تيسيره . وهى على قسمين : ضروريّة ، أي ما يتوقّف الفعل عليها فلا يحصل بدونها ، وهى إعطاء الاقتدار للفاعل وتصوّره للفعل وحصول المادّة والآلة ، ومجموع هذه الأُمور هي المعبّر عنها بالاستطاعة ، ويعبَّر عنها بسلامة الأسباب والآلات ، وبها يصحّ تكليف المستطيع . غير ضروريّة ، وينبغي أن تُخصّ باسم الإعانة ، وهى إيجاد المعين ما يتيسّر به الفعل للمكان حتّى يسهل عليه ويقرب منه كإعداد الراحلة في السفر للقادر على المشي . وبانضمام هذا القسم للأوّل تتمّ حقيقة التوفيق المعرّف عندهم بأنّه : خلْق القدرة والداعي إلى الطاعة والانقياد . ( 13 ) المفردة الثالثة : إيّاك « إيّا » بالكسر مع التشديد كما هو المشهور والمعروف اسم مبهم تتّصل به جميع المضمرات التي للنصب ؛ تقول : إيّاك ، إيّاه ، إيّانا ، وجعلت الحروف بياناً عن المقصود ليُعلَم المخاطبُ من الغائب ، ولا موضع لها من الإعراب ،